الشيخ محمد علي الأراكي

407

كتاب الطهارة

وفيه : انّا لا ننكر صحّة إطلاق الخمسة على ما يشمل العمامة والخرقة ، ولكنّا ندّعي قيام القرينة في نفس الصحيحة المتقدمة ، وغيرها على خروجهما أو خروج العمامة من إطلاق اللَّفظ المذكور في تلك الصحيحة . ومنها : الأخبار المستفيضة الحاكية لاقتصار أمير المؤمنين - عليه السّلام - في تكفين النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم على الإقطاع الثلاث ، ولو كانت الحبرة الزائدة مستحبة ، لما كان لهذا الاقتصار وجه ، خصوصا في تكفين النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم . وفيه : أنّ الفعل لا يزاحم ظهور القول ، فلعلَّه كان بملاحظة شدة استيلاء الفقر في ذلك الزمان على المؤمنين ، فروعي في هذا الاقتصار ترميم قلوبهم وتسلية خاطرهم . ومنها : حسنة الحلبي عن الصادق - عليه السّلام - قال : « كتب أبي في وصيته أن أكفّنه في ثلاثة أثواب ، أحدها رداء له حبرة كان يصلَّي فيه يوم الجمعة ، وثوب آخر ، وقميص ، فقلت لأبي لم تكتب هذا ؟ فقال : أخاف أن يغلبك الناس فإن قالوا كفّنه في أربعة أثواب أو خمسة ، فلا تفعل قال : وعمّمته بعمامة وليس تعدّ العمامة من الكفن إنّما يعد ما خلف به الجسد » « 1 » بناء على أنّ المراد من الناس هم المخالفون ، فتدلّ الرواية على أنّ استحباب الزيادة كان من بدعهم ، ولهذا احتيج إلى هذه المبالغة والإصرار . وفيه : أنّه لو كان من البدع لكان الصادق - عليه السّلام - بنفسه محترزا عنه ، من غير احتياج إلى الوصية فضلا عن التأكيد بالكتابة ، فهذا أقوى شاهد على أنّ المراد بالناس عوام الشيعة الغير المراعين لحكمة التقية ، وأنّ الاستحباب كان القول به

--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 2 ، من أبواب التكفين ، ح 10 .